يلاحظ البعض اسمه في المصحف الشريف، لكنهم لا يعرفون عنه شيئًا.. تعرف على قصة خطاط القرآن الكريم الأشهر عثمان طه

يلاحظ البعض اسمه في المصحف الشريف، لكنهم لا يعرفون عنه شيئًا.. تعرف على قصة خطاط القرآن الكريم الأشهر عثمان طه

نداء تركيا – فريق التحرير

كتب عثمان طه المصحف الشريف أكثر من ثلاثة عشر مرة، وكلها بالرسم العثماني، طُبِعَ أكثرها وانتشرت في العالم الإسلامي، يلاحظ البعض اسمه في المصحف الشريف، لكنهم لا يعرفون عنه شيئًا، لذلك سنروي في هذا التقرير قصة حياة الخطاط السوري عثمان طه.

أبو مروان عثمان بن عبده بن حسين بن طه الحلبي، هو خطاط سوري مُقيم في السعودية. اشتهر بكتابته لمصحف المدينة الذي يصدره مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.

ولد عثمان طه في ريف مدينة حلب عام 1934م. والده هو الشيخ عبده حسين طه إمام وخطيب المسجد وشيخ كتاب البلد، أخذ مبادئ الخط من والده الذي كان يجيد خط الرقعة.

عثمان طه- خطاط المصحف الشريف

بدأ قبل 50 عاماً

وبدأ عثمان طه بكتابة القرآن الكريم قبل 50 عاماً،حيث كتب أول نسخة من المصحف الشريف قبل نحو 50 عامًا لوزارة الأوقاف السورية.

درس المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مدينة حلب في الكلية الشرعية الخَسرَوِّية، وتتلمذ في هذه الفترة على يد مشايخ الخط في مدينة حلب، منهم: محمد علي المولوي، محمد الخطيب، حسين حسني التركي، وعبد الجواد الخطاط، وأخيرًا إبراهيم الرفاعي خطاط مدينة حلب.

درس المرحلة الجامعية في مدينة دمشق، وحصل على درجة الليسانس في الشريعة الإسلامية من جامعة دمشق عام 1964م، وعلى الدبلوم العامة من كلية التربية من جامعة دمشق عام 1965م.

كتب عثمان طه أول مصحف في عام 1970 لوزارة الأوقاف السورية. وفي عام 1988م جاء للمملكة العربية السعودية وتم تعيينه خطاطًا في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، كما تم تعيينة كاتباً لمصاحف المدينة النبوية، منذ 1988م.

كتب الخطاط عثمان طه بخط يده لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف أربعة مصاحف، وطبع منها ما يزيد على 200 مليون نسخة، وُزعت على مختلف دول العالم، يمتاز المصحف الذي استخدم خطه بأن كل الصفحات تنتهي مع نهاية إحدى الآيات.

كتب طه المصحف الشريف أكثر من ثلاثة عشر مرة، وكلها بالرسم العثماني، طُبِعَ أكثرها وانتشرت في العالم الإسلامي.

وقد درس خط النسخ دراسة علمية أكاديمية، وأجاد النوع الكلاسيكي منه، ثم عزف عنه إلى أسلوب متميز في كتابة المصاحف.

جوّد خطه فأصبح الأشهر

في برنامج اللقاء الذي يُقدمه الإعلامي السعودي مفيد النويصر، سُأل عثمان طه عن السر وراء كونه أشهر خطاط في العالم، فأجاب: “اعتنيت بشكل الحرف، علاقة الحرف بالآخر، ثم كتابة الكلمة بهذه الأحرف الجميلة”.

وأضاف: “الحرف مثل البناء، يحتاج إلى مواد، كلما كانت المواد سليمة، كانت اللبنات صحيحة، وكان البناء جميلًا”. وتابع: “أهم شيء الأحرف، جوّات الأحرف كاملًا، ثم تراتيب هذه الأحرف مع بعضها، دراسة خاصة يعني، والحمد لله أتت المصاحف التي كتبتها كلها بمظهرٍ جميل، ترتاح العين له أثناء التلاوة، وحصل قبولًا من جميع المسلمين في أنحاء العالم”.

نصيحة جعلته خطاطاً للمصحف الشريف

يرجع الخطاط عثمان طه الفضل لإبداعه في الخط العربي إلى والده، وكان شيخًا عالمًا جليلًا، فقال له: “يا ابني إنت عندك موهبة، دير بالك عليها، لكن العلم أولًا، لا تضيع وقتك بالخط، بعدين بتصير خطاط جاهل، ادرس، بيكون عندك علم، تكون خطاط عالم أحسن ما تكون خطاط جاهل”.

ويقول طه عن نفسه: “بعدما بلغت هذا العمر، لا أشعر بالوهن، أحب أن أكمل كل ما يتعلق بالمصحف الشريف، من الروايات الأخرى، ولا أشعر بالضعف أبدًا، إلى الآن أكتب الخط كما كنت أكتبه وأفضل، وأتمنى أن أكمل مهمتي هذه، خاصةً كتابة القرآن الكريم، بما بقي من الروايات القرآنية، الحمد لله على فضل الله”.

عادةً لا يكتب الخطاط بعد أن يبلغ 70 عامًا، كي لا يتشوه خطه، لكنه مستمر بالكتابة رغم بلوغه 86 عامًا، ويعتبر ذلك فضل ونعمة من الله.

آية ترتجف يده وهو يكتبها

للخطاط عثمان طه أجواء خاصة لكتابة المصاحف، فهو يختلي بنفسه عن البشر، فيندمج مع جمال الخط ومعاني الآيات، يقول عن اندماجه في تلك اللحظة، بأنه لو دخل سارق عليه وسرقه، فلن يشعر به. يحرص أيضًا على أن يكون متوضئًا قبل الشروع في كتابة القرآن الكريم، كما أنه له قلمًا خاصًا للكتابة.

يتذكر حادثة وقعت معه، ويشهد عليها الشيخ “علي الحذيفي”، بأنه كان متجهزًا لكتابة صفحة من القرآن الكريم داخل المطبعة، لكن القلم الخاص بالكتابة لم يكتب، حاول مرارًا ولم يفلح، فتذكر أن ليس على وضوء، فذهب وعاد متوضئًا، ثم كتب “الله نور السموات والأرض”، فعاد القلم للعمل من الجديد.

طه درس القرآن الكريم، فلا يجد أي صعوبة في فهمه، يحب كتابة الآيات التي تتحدث عن النعيم في الجنة، ويتمنى لو أنها لا تنتهي، أما الآيات التي تتحدث عن عذاب الآخرة وأشكال وألوان العذاب في جهنم، فإن يده ترتجف أثناء الكتابة، ويحاول جاهدًا تمالك نفسه، حتى يضبط الخط فلا يختلف عن ما كتبه سابقًا.

الشعور الذي يبكي طه

يعتبر خطاط المصحف الشريف عثمان طه أن كتابة المصاحف للعالم الإسلامي نعمة وفضل من الله، ويضيف أن تمكنه من زيارة الكعبة المشرفة من الداخل كان فضل عظيم من الله.

تقدم طه بطلبٍ للحكومة السعودية بزيارة الكعبة المشرفة من الداخل، فسمحوا لهم وساعدوه على تحقيق حلمه هذا، عن زيارتها يقول: “كنت سعيدًا جدًا، ولكن عندما دخلت إلى داخل الكعبة الشريفة، أخذتني الهيبة، لم أتمالك نفسي، الحمد لله آخر حياتي، زرت بيت الله سبحانه وتعالى، ربنا يتقبل”.

يحكي طه كل هذا وهو مستحضر الهيبة التي شعر بها عند دخول بيت الله، فلم يتمالك نفسه، وبكى من جديد، فشعور الهيبة ذلك مستمد من هيبة الله سبحانه وتعالي على حد وصفه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق