أنجز إصلاحات واسعة وكرمته الأمم المتحدة .. قصة الأمير الراحل في دولة الكويت صباح الأحمد الصباح

أنجز إصلاحات واسعة وكرمته الأمم المتحدة .. قصة الأمير الراحل في دولة الكويت صباح الأحمد الصباح

مدى بوست – فريق التحرير 

أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح هو أمير دولة الكويت الخامس عشر، والخامس بعد الاستقلال من المملكة المتحدة. ‏الابن الرابع لأحمد الجابر الصباح من منيرة العثمان السعيد العيّار.‏

صباح الأحمد الصباح هو أوّل وزير إعلام، وثاني وزير خارجية في تاريخ الكويت، ترأس وزارة الشؤون الخارجية للكويت طيلة ‏أربعة عقود من الزمن، ويعود له الفضل خلالها في توجيه السياسة الخارجية للدولة والتعامل مع الغزو العراقي للكويت في عام ‏‏1990.‏

تولى مسند إمارة دولة الكويت خلفًا لسعد العبد الله السالم الصباح الذي تنازل عن الحكم بسبب أحواله الصحية، وبعد أن انتقلت ‏السلطات الأميرية إليهِ بصفته رئيس مجلس الوزراء، قام مجلس الوزراء في 24 يناير 2006، بتزكيته أميرًا للبلاد، وقد بايعه ‏أعضاء مجلس الأمة بالإجماع في جلسة خاصة انعقدت في 29 يناير 2006. وهو الأمير الثالث الذي يؤدّي اليمين الدستورية أمام ‏مجلس الأمة في تاريخ الكويت.‏

صباح الأحمد الصباح - مواقع التواصل الاجتماعي
صباح الأحمد الصباح – مواقع التواصل الاجتماعي

نشأة الشيخ صباح الأحمد الصباح

صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح، هو الابن الرابع من الأبناء الذكور لأحمد الجابر الصباح أمير الكويت العاشر من زوجته ‏منيرة العثمان السعيد العيّار، وهو الأخ غير الشقيق لأمير الكويت الراحل جابر الأحمد.‏

ولد صباح الأحمد في مدينة الجهراء شمال غرب الكويت العاصمة، في 16 يونيو من عام 1929. وكانت الجهراء حينئذ قرية ‏زراعية. وعاش الشيخ صباح الأحمد الصباح في كنف أخواله “آل العيّار”، الذين يُعدّون من كبريات الأسر الكويتية في تلك ‏المنطقة، التي غدت مدينة ثم محافظة بعد ذلك.‏

عُين من آل العيار وزيرين، هما حمد العيّار وطلال العيّار وهما أخوان شقيقان، تعد والدة صباح الأحمد ابنة عم لهما، وقد تربّت ‏والدته في بيت والدهما “مبارك الحمد العيّار”، إذ كانت يتيمة ولم ينجب والدها “عثمان حمد العيار” غيرها فاحتضنها عمّها “مبارك ‏الحمد العيّار”، الذي زوّجها لأحمد الجابر، لتنجب له صباح.‏

انتقل الشيخ صباح الأحمد الصباح من الجهراء إلى قصر السيف وهو بعمر الرابعة، حيث كبر مع أخيه جابر في كنف الشيخة ‏بيبي السالم الصباح والدة جابر التي عدّته أحد أبناءها وكانت تحبه أكثر من حبّها لجابر على حد وصف صباح. ‏

تلقى صباح تعليمه في المدرسة المباركية رفقة أخيه جابر، سعد العبد الله، جابر العلي وسالم العلي. ثم قام والده أحمد الجابر ‏الصباح بإيفاده إلى بعض الدول للدراسة واكتساب الخبرات والمهارات السياسية وليتعرّف كذلك على طبيعة الأنظمة والعمل ‏والإدارة في عدد من الدول الأوروبية والآسيوية.‏

اقرأ أيضاً: أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح في ذمة الله 

بداية العمل السياسي لصباح الأحمد الصباح

بدأ الشيخ صباح الأحمد الصباح حياته السياسية الأولى وتمرس في العمل العام ولم يكن قد تجاوز الـ25 عامًا من عمره عندما تم ‏تعيينه في 19 يوليو/تموز عام 1954 عضوًا في اللجنة التنفيذية العليا التي عهد إليها بمهمة تنظيم مصالح ودوائر الحكومة ‏الرئيسية ووضع خطط عملها ومتابعة تنفيذ تلك الخطط. ‏

وفي عام 1955 تولى منصب رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل، حيث تولى تنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب العمل، كما ‏أولى اهتمامًا بالفنون وعلى رأسها المسرح، فأنشأ أول مركز لرعاية الفنون الشعبية في الكويت عام 1956، ثم في 1957 أضيفت ‏إلى مهامه رئاسة دائرة المطبوعات والنشر، إذ عمل على إصدار الجريدة الرسمية للكويت “الكويت اليوم”، وتم إنشاء مطبعة ‏الحكومة لتلبية احتياجاتها من المطبوعات ووقتها تم إصدار مجلة “العربي”.‏

حسبما رصد مدى بوست، بعد استقلال دولة الكويت عام 1961 عين الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عضوًا في المجلس التأسيسي الذي عهدت إليه مهمة ‏وضع دستور البلاد، ثم عين في أول تشكيل وزاري عام 1962 وزيرًا للإرشاد والأنباء، التي تحول اسمها بعد ذلك لوزارة ‏الإعلام، ليكون أول وزير لها في تاريخ الكويت‎.‎

وفي 28 يناير/كانون الثاني 1963، وبعد إجراء أول انتخابات تشريعية لاختيار أعضاء مجلس الأمة عين الشيخ صباح الأحمد ‏الجابر الصباح وزيرًا للخارجية، لتبدأ مسيرته مع العمل السياسي الخارجي.‏

مناصب في حياة الشيخ صباح الأحمد الصباح

‎ ‎أسند إلى الشيخ صباح الأحمد الصباح العديد من المناصب، فإضافة إلى منصب وزير الخارجية، عين وزيرًا للإعلام بالوكالة في ‏الفترة من 2 فبراير/شباط 1971 وحتى 3 فبراير/شباط 1975‏‎.‎

وفي 16 فبراير/شباط 1978 عين نائبًا لرئيس مجلس الوزراء الكويتي، ثم في 4 مارس/أذار 1981 تسلم حقيبة الإعلام بالوكالة، ‏إضافة إلى وزارة الخارجية حتى 9 فبراير/شباط 1982‏‎.‎

ويوم 3 مارس/أذار 1985 عين نائبًا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا الخارجية حتى 18 أكتوبر/تشرين الأول 1992 عندما تولى ‏منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية‎.‎

وأسندت إليه مهمة تشكيل الحكومة الكويتية بالنيابة عن ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء آنذاك الأمير الراحل الشيخ سعد العبدالله ‏السالم الصباح بسبب ظروفه الصحية، وذلك يوم 14 فبراير/شباط 2001‏‎.‎

في 13 يوليو/تموز 2003، صدر مرسوم أميري بتعيين الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رئيسًا لمجلس الوزراء، ليسجل نجاحًا ‏جديدًا في قيادة دفة السياسة الداخلية، كما نجح على مدار 40 عامًا في قيادة السياسة الخارجية لبلاده.‏

الشيخ صباح الأحمد الصباح يتولى إمارة الكويت

كان لصباح دور في تزّكية سعد العبد الله الصباح لولاية العهد في عام 1978، عندما تولّى جابر الأحمد الجابر الصباح إمارة البلد. ‏حيث ينص الدستور على أن يعيّن الأمير وليًا للعهد في ظرف عام من تولي الإمارة.‏

قدّم جابر الأحمد حينذاك قائمة من ثلاثة مرشّحين لتولّي منصب ولاية العهد، وهم: جابر العلي، سعد العبد الله وصباح الأحمد، ‏غير أن صباح الأحمد تنازل لسعد العبد الله عن المنصب، فقامت الأسرة الحاكمة إثر ذلك بتزكية سعد العبد الله وليًا للعهد على ‏حساب جابر العلي. ‏

بعد وفاة أمير البلاد جابر الأحمد، قام مجلس الأمة في 24 يناير 2006 بنقل صلاحيات الحكم إلى مجلس الوزراء بسبب مرض ‏ولي العهد سعد الذي كان قد تولّى الحكم دستوريًا. وقد اجتمع مجلس الوزراء واتخذ قرارًا بالإجماع بتزكية صباح الأحمد أميرا ‏للبلاد وفقا للمادة الثالثة من قانون توارث الإمارة الصادر عام 1964.‏

بناء على هذا القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء ومن مبايعة أسرة “آل الصباح” لصباح، عرض الأمر وفقًا للدستور على مجلس ‏الأمة الذي عقد جلستين يوم الأحد 29 يناير 2006، في الأولى بايع أعضاءُ مجلس الأمة صباح الأحمد أميرًا للبلاد فيما خصّصت ‏الجلسة الثانية لتأدية الأمير القسم الدستوري أمام المجلس بحضور جميع أعضاء مجلس الوزراء.‏

صباح الأحمد الصباح هو أوّل أمير منذ عام 1965 يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة الكويتي، والثالث في تاريخ دولة ‏الكويت، بعد كل من عبد الله السالم الصباح وصباح السالم الصباح. وبعيد تولي صباح الحكم، أصدر مرسومًا أميريًا في 7 فبراير ‏‏2006 بتزكية نواف الأحمد لولاية العهد، وقد أدى نواف – وهو أخ غير شقيق لصباح – اليمين الدستورية وليًا للعهد أمام مجلس ‏الأمة الذي بايعه بالإجماع في 20 فبراير من العام نفسه.‏

إصلاحات واسعة تخص المرأة في عهد صباح الأحمد الصباح

عندما تولى صباح الأحمد الصباح منصب رئاسة مجلس الوزراء، حصلت المرأة الكويتية على حقوقها السياسية تنفيذًا لتوجيهات ‏الأمير جابر الأحمد الجابر الصباح، ثم وزّرت أوّل امرأة في حكومة برئاسته عام 2005.‏

تلا ذلك مشاركة المرأة في العملية الانتخابية في أوّل انتخابات نيابية بعد توليه مسند الإمارة، ومن ثمَّ تُوجّت سياسته الإصلاحية ‏تلك بدخول المرأة لأوّل مرة عضوًا في مجلس الأمة في ثالث انتخابات نيابية تجري في عهده، وقد سمح للمرأة بدخول السلك ‏العسكري.‏

تكريم صباح الأحمد الصباح من الأمم المتحدة

كُرم الأمير من الشيخ صباح الأحمد الصباح من قبل الأمم المتحدة في 9 سبتمبر 2014 بلقب “قائد للعمل الإنساني” وسُمِّيَت ‏الكويتُ “مركزًا للعمل الإنساني” تقديرًا من المنظمة الدولية للجهود الذي بذلها الأمير وبذلتها الكويت خدمة للإنسانية. كما لُقِّب ‏أيضًا بـ”شيخ الدبلوماسيين العرب” و”عميد الدبلوماسية العربية والكويتية”.‏

إضافة إلى تكريمه من قبل الأمم المتحدة، في مارس/آذار 2006، قلد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وسام زايد أعلى وسام يقدم لرؤساء الدول، ومن في مستواهم.

كما حصل أيضًا على قلادة الملك عبد العزيز آل سعود من السعودية، ووسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة من مملكة البحرين، ووسام عمان المدني من الدرجة الأولى من سلطنة عمان، ووسام جوقة الشرف الأكبر من الجمهورية الفرنسية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق