قصة برصيصا مع الشيطان، أعبد أهل زمانه الذي مات كافرًا بعد عبادة 70 عامًا!

قصة برصيصا عابد بني اسرائيل مع الشيطان، أعبد أهل زمانه وأزهدهم الذي مات كافرًا بالله بعد عبادة 70 عامًا!

نداء تركيا – فريق التحرير

برصيصا هو راهب من بني اسرائيل، ذُكر في كتب التراث الإسلامي وقصته من الإسرائيليات.

الإسرائيليات هي القصص التي نقلها المسلمون عن قصص بني إسرائيل، ويُعتقد أنه المقصود من الآيتين السادسة عشر والسابعة عشر من سورة الحشر.

“كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17)”.

كان برصيصا أعبد أهل زمانه وأكثرهم زهدًا، ظل يتعبد لله سنينًا في صومعته، لا يعصي الله شيئًا.

لكن الشيطان زين له الزنا بامرأة، فحملت منه، فعمد إليها فقتلها، ثم أغواه فسجد للشيطان ومات على ذلك. فما قصة هذا الراهب؟

الراهب برصيصا من مسلسل كرتوني
الراهب برصيصا من مسلسل كرتوني

برصيصا.. من هو؟

عابد من بني اسرائيل، يُقال له “بُرصيص” أو “بُرصيصا”، عبد الله من 60 إلى 70 عامًا متواصلة، ما استطاع الشيطان أن يغويه.

وكان يعيش في بلد، فيها أسرة مكون من ثلاثة أشقاء وشقيقة بكر، كانت أجمل نساء البلد.

وفي يوم من الأيام أرسل حاكم البلد إلى الأشقاء الثلاثة، فعهد إليهم بمهمة خارج البلد، لكنهم احتاروا في أمر شقيقتهم البكر الجميلة، أين سيتركونها في غيابهم؟.

فاهتدى تفكيرهم أن يتركوها عند برصيصا العابد.

اختاروا برصيصا لأنه عابد زاهد جمع ثقة أهل البلد جميعهم، فذهبوا إليه يستأذنوه في ترك شقيقتهم كأمانةٍ عنده.

لكنه رفض وتعوذ منهم ومن شقيقتهم، فألحوا عليه حتى وافق، مشترطًا أن توضع في بيتٍ منفصل عنه.

هكذا رحل الأشقاء الثلاثة، تاركين شقيقتهم عند العابد برصيصا في بيتٍ منفصل عنه، كان يتوجه إليه فقط ليضع لها الطعام على الباب، فتخرج هي لتأخذه، دون أن يكون بينهما أي تواصل.

هل حفظ برصيصا الأمانة؟

بعد فترة، زين الشيطان لبرصيصا أن يُدخل الطعام إلى داخل بيت الفتاة الجميلة، حتى لا تخرج فيراها أحدهم، فيطمع بها.

هكذا توجه برصيصا إلى بيت الفتاة، وسلمها الطعام للمرة الأولى يدًا بيد، فأخذته وعادت إلى الداخل.

ظل برصيصا يسلم الفتاة الجميلة طعامها يدًا بيد، حتى جاءه الشيطان مرة أخرى بفكرة على سبيل الخير.

فزين له الشيطان أن يُدخل الطعام إلى داخل بيت الفتاة، فينال زيادةً في الأجر والثواب.

وهكذا أصبح بُرصيصا يذهب يوميًا إلى داخل بيت الفتاة الجميلة، ليضع لها الطعام بالداخل، لكن دون أن يكلمها.

بعد فترة من التواصل الصامت بين برصيصا والفتاة الجميلة، زين الشيطان له أن يحدثها، على سبيل فعل الخير، كونها استوحشت من الجلوس بمفردها، وكلامه معها سيكون مؤانسة لوحشتها، يأخذ عليه أجرًا وثوابًا.

هكذا كان يذهب برصيصا إلى الفتاة الجميلة، يمنحها الطعام ثم يجلس داخل بيتها، ليحدثها قليلًا.

هل اكتفى الشيطان من برصيصا؟

لم يكتف الشيطان بأن جعل بين العابد برصيصا والفتاة الجميلة تواصلًا وحديثًا، بل زين له أن يبات عندها ليلًا، ليؤنس وحشتها، ففعل، وبات داخل منزلها.

برصيصا العابد والفتاة الجميلة في بيتٍ مغلق، والشيطان ثالثهما، فأغواه الشيطان، فزنا بها وحملت منه وأنجبت منه غلامًا.

عاد الشيطان يوسوس لبرصيصا أن وجود الغلام حتى يعود أشقاء الفتاة سيتسبب في فضيحة له عندهم وعند أهل البلد الذين يثقون فيه ثقة مطلقة، فزين له قتل الغلام ودفنه، ففعل.

قتل برصيصا الغلام ودفنه في المنزل، فعاد له الشيطان بوساوس جديد، يخوفه من أن الفتاة ستخبر أشقائها بأنه زنا بها وأنجب منها ثم قتل وليدها، وزين له قتلها أيضًا، ففعل ودفنها في منزلها بجوار الغلام.

عاد أشقاء الفتاة من مهمتهم، فأرادوا استرجاع شقيقتهم.

فأخبرهم برصيصا أنها مرضت بعد سفرهم وماتت، وأرشدهم إلى قبرٍ ما وأخبرهم أنه قبرها وظل يبكيها ويثني عليها حتى صدقوه.

هل انتهت حكاية الفتاة الجميلة؟

أقام الأشقاء الثلاثة عند قبر شقيقتهم يبكونها، ثم غادروها لمنزلهم.

فلما جاء الليل وناموا، جاءهم الشيطان في المنام، وبدأ بكبيرهم، يسأله عن شقيقته، فحدثه بما حدثه به العابد برصيصا.

فقال الشيطان: “بل كذب، فقد وقع عليها وأنجب منها وقتل ابنها ثم قتلها في الدار، وهذا مكان قبرها، فاذهب إليه”.

وكذلك أخبر شقيقها الأوسط والأصغر.

فلما قاموا من النوم، قال أحد الأشقاء أنه رأى رؤية، وحدثهم بأمر شقيقتهم وما فعله برصيصا، وما هي الرؤية التي رآها الآخران.

فاختلفوا فيما بينهم، فقال الشقيق الأكبر: “إن هذه إلا أحلام”.

أما الشقيق الأصغر فقال: “والله لأذهب إلى هذا المكان (مكان القبر)”.

ذهب الأشقاء الثلاثة إلى القبر الذي ظهر في الرؤية، فنبشوه.

فوجدوا شقيقتهم وبجانبها الغلام، فذهبوا إلى برصيصا ليتكلموا معه، وأمام جثتها وجثة الغلام، لم يجد بدًا من أن يعترف.

توجه الأشقاء الثلاثة إلى حاكم البلد ليشكوا إليه برصيصا، فأمر الحاكم بقتله ثم صلبه.

فلما أُحضر برصيصا لتنفيذ الحكم، عند خشبة الإعدام والصلب، ظهر له الشيطان.

قال الشيطان لبرصيصا: “أنا سأنقذك من هذا الموقف، وسأجعل أهل البلد أجمعين يكذبون القصة”، لكنه اشترط عليه شرطًا واحدًا.

وافق برصيصا على أملِ أن يعود لسابق عهده، عابدًا زاهدًا في صومعته بعيدًا عن الناس، إلا أن شرط الشيطان كان الكفر بالله، فكفر برصيصا.

فلما كفر برصيصا، تولى عن الشيطان، فقتل وصُلب، فصدق فيه قول الله تعالي:

“كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17)”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق